أحمد بن محمد القسطلاني

247

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حدثني عمر - رضي الله عنه - فذكره بنحوه . وقد أخرجه المؤلّف أيضًا في التفسير وكذا النسائي . 5 - باب هذا ( باب ) بالتنوين من غير ترجمة . 3954 - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ ؛ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ أَنَّهُ سَمِعَ مِقْسَمًا مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ : { لاَ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } [ النساء : 95 ] عَنْ بَدْرٍ وَالْخَارِجُونَ إِلَى بَدْرٍ . وبه قال : ( حدثني ) بالإفراد ( إبراهيم بن موسى ) الفراء الصغير قال : ( أخبرنا هشام ) هو ابن يوسف ( أن ابن جريج ) عبد الملك بن عبد العزيز ( أخبرهم قال : أخبرني ) بالإفراد ( عبد الكريم ) بن مالك أبو أمية الجزري ( أنه سمع مقسمًا ) بكسر الميم وسكون القاف وفتح السين المهملة أبا القاسم ( مولى عبد الله بن الحارث ) بن نوفل الهاشمي ، ويقال له مولى ابن عباس - رضي الله عنهما - لشدة ملازمته ( يحدث عن ابن عباس ) - رضي الله عنهما - ( أنه سمعه يقول : { لا يستوي القاعدون } ) عن الجهاد ( { من المؤمنين } عن ) غزوة ( بدر والخارجون إلى بدر ) في الثواب والأجر . كذا أورده المؤلّف مختصرًا وانفرد بإخراجه دون مسلم وقد رواه الترمذي من طريق حجاج عن ابن جريج عن عبد الكريم عن مقسم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : { لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر } عن بدر ، والحاضرون إلى بدر لما نزلت غزوة بدر قال عبد الله بن جحش وابن أم مكتوم الأعميان : يا رسول الله هل لنا رخصة فنزلت : { لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلاً وعد الله الحسنى } [ النساء : 95 ] قال الترمذي : حسن غريب من هذا الوجه فقوله تعالى : { ولا يستوي القاعدون من المؤمنين } كان مطلقًا فلما نزل بوحي : { غير أولي الضرر } [ النساء : 95 ] صار ذلك مخرجًا لذوي الأعذار المبيحة لترك الجهاد من العمى والعرج والمرض عن مساواتهم المجاهدين في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم . وحديث الباب أخرجه المؤلّف أيضًا في التفسير وكذا الترمذي كما ترى . 6 - باب عِدَّةِ أَصْحَابِ بَدْرٍ ( باب عدة أصحاب ) غزوة ( بدر ) الذين شهدوا الوقعة ومن ألحق بهم . 3955 - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ : اسْتُصْغِرْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ . وبه قال : ( حدّثنا مسلم ) هو الفراهيدي الأزدي مولاهم البصري ولأبوي ذر والوقت : مسلم بن إبراهيم قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن أبي إسحاق ) عمرو بن عبد الله السبيعي ( عن البراء ) بن عازب الأنصاري ( قال : استصغرت ) بضم التاء مبنيًّا للمفعول ( أنا وابن عمر ) . 3956 - وَحَدَّثَنِي مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا وَهْبٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ : اسْتُصْغِرْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَوْمَ بَدْرٍ نَيِّفًا عَلَى سِتِّينَ وَالأَنْصَارُ نَيِّفًا وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ . قال المؤلّف ( وحدثني ) بالإفراد ، وسقطت الواو لغير أبي ذر ( محمود ) هو ابن غيلان قال : ( حدّثنا وهب ) بفتح الواو ابن جرير ( عن شعبة ) بن الحجاج ( عن أبي إسحاق ) السبيعي ( عن البراء ) بن عازب - رضي الله عنه - أنه ( قال : استصغرت أنا وابن عمر ) عند حصول القتال وعرض من يقاتل ورد من لم يبلغ على عادته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في المواطن ( يوم ) غزوة ( بدر ) ولا تنافي بين قول ابن عمر - رضي الله عنهما - استصغرت يوم أُحُد وبين قول البراء هنا لأنه عرض فيهما واستصغر ، وقد جاء عن ابن عمر نفسه - رضي الله عنهما - أنه عرض يوم بدر وهو ابن ثلاث عشرة سنة فاستصغر وعرض يوم أُحُد وهو ابن أربع عشرة سنة فاستصغر ( وكان المهاجرون ) الحاضرون ( يوم بدر نيفًا على ستين ) بفتح النون وتشديد التحتية وتخفف والنصب خبر كان وهو ما بين العقدين ( و ) كان ( الأنصار نيفًا وأربعين ومائتين ) نصب عطفًا على نيفًا ، وفي رواية أبي ذر : نيف وأربعون ومائتان برفع نيف خبر المبتدأ الذي هو الأنصار ومائتان عطف عليه . ولمسلم : لما كان يوم بدر نظر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر . وعند ابن سعد خرج رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى بدر في ثلاثمائة رجل وخمسة نفر كان المهاجرون منهم أربعة وسبعين وسائرهم من الأنصار وتخلف ثمانية لعلة . ضرب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بسهامهم وأخرهم وهم : عثمان بن عفان - رضي الله عنه - تخلف على امرأته رقية ، وطلحة بن عبيد الله ، وسعيد بن زيد - رضي الله عنهما - بعثهما - رضي الله عنهما - رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يتجسسان خبر العير ، وأبو لبابة خلّفه على المدينة ، وعاصم بن عديّ خلّفه على أهل العالية ، والحرث بن حاطب ردّه من الوحاء إلى بني عمرو بن عوف لشيء بلغه عنه